أسعد وحيد القاسم
107
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة
رعيتك ، فإنك إلا تفعل تظلم ، ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده . . . وليكن أحب الأمور أوسطها في الحق وأعمها في العدل ) ( 1 ) . وبشأن سياسته عليه السلام في توزيع المال يقول : ( وإني حاملكم على منهج نبيكم ومنفذ فيكم ما أمره ، ألا وإن كل قطيعة أقطعها عثمان ، وكل مال أعطاه من مال الله فهو مردود في بيت المال ، فإن الحق لا يبطله شئ ) ( 2 ) . وبهذه الإجراءات فقد صادر الإمام عليه السلام جميع ما وهبه عثمان من الأموال العظيمة لطبقة الإرستقراطيين ، وألغى كذلك كل أشكال التمييز في توزيع المال على الناس مؤكدا " أن التقوى والسابقية في الإسلام ، وهي الأسس التي كان يعتمدها الخليفة عمر في توزيع العطاء أمور لا تمنح أصحابها امتيازات في الدنيا ، فالله يتولى جزاءه ، أما في هذه الدنيا فالناس سواسية في الواجبات والحقوق ( 3 ) ويقول الإمام عليه السلام في ذلك : ( وأيما رجل من المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرى أن الفضل له على سواه لصحبته ، فإن الفضل النير غدا " عند الله ، وثوابه وأجره على الله ) ( 4 ) . وعلى الصعيد الإداري والسياسي ، فقد قام الإمام عليه السلام بعزل الولاة الذين عهد إليهم عثمان ولاية الأقاليم الإسلامية . وبين أسباب عزلهم بقوله : ( ولكني آسى أن يلي أمر هذه الأمة سفهاؤها وفجارها ، فيتخذوا مال الله دولا " ، وعباده خولا " ، والصالحين حربا " ، والفاسقين حزبا " ، فإن فيهم من شرب فيكم الحرام ، وجلد حدا " في الإسلام ، وإن منهم من لم يسلم حتى رضخت له على الإسلام الرضائخ ) ( 5 ) . وكما يوضح الشهيد الصدر : ( فإن الإمام
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 438 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 59 . ( 3 ) الأديب ، دور أئمة أهل البيت في الحياة السياسة ، ص 89 - 90 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة لمحمد عبده ، ج 1 ص 269 . ( 5 ) نهج البلاغة ج 1 ص 59 .